|
في هذه الحادثة، نجد ركنين
أساسيين أو زاويتين لا بد أن نقف عندهما.. الأولى زاوية الشاعر الذي
كتب أغنية حب وأرسلها إلى الجميع فرحاً بنتاجه، ولعله أراد أن يسمع
مديح، أو نقد بناء ليطور قدراته على نظم القصائد. والدليل على أنه لا
يريد بفعل ذاك السلوك نفاق أو خداع لأحدهم، فنجده قد أرسل أغنيته إلى
الرجال والنساء على حد سواء.
أما الزاوية الثانية، فهي
سلوك المرأة حيث فهمت بشكل خاطئ، أن الشاعر يقصدها هي دون غيرها من
الآخرين، وعلى هذا الأساس بادرت هي الأولى بالتعبير عن تأثرها في
الأغنية، ولهذا فقد كتبت له: "تعال الآن وقابل والدي ووالدتي، وسنتخذ
التدابير التي تقتضيها الخطبة" وبعد أن رد عليها بأنه لم يقصد أن تدنو
العقول إلى هذا المنحى.. فما كان منها إلا أن غضبت وكرهت كل ما هو جميل
من شعر الشعراء بسبب هذا التصرف.
والآن نواجه عدة اسئلة: هل هذا يعني أن
ارسال الشعر الغزلي إلى من يستحق ومن لا يستحق خطأ؟ هل كراهية المرأة
لكل الشعراء معذور ومقبول؟ أم تصرف ثوري مندفع؟ لماذا هذه المرأة
المنعزلة خلف الجبال هي التي تأثرت بكلمات الأغنية دون غيرها؟ هل كل
شعر غزلي يكون صادر عن "قلب شاعر، يغنيها كل رجل لكل امرأة"؟ أي هل كل
شعر يعبر عما سيقوله كل رجل لكل امرأة؟
أما من جانب جبران خليل جبران، هل يمكن
أن نستشف أنه يشعر بالحب اتجاه الأنثى دون أن يكون موجه لأمرأة بعينها؟
طالما أن شاعر الأغنية قد كتب شعر يمكن أن "يغنيها كل رجل لكل امرأة"
دون أن يحددها بعينها؟
أحمد الفرحان |