|
|||||||||
|
> الصفحة الرئيسية - الحكمة - جبران خليل جبران |
|||||||||
|
وراء وحدتي
* * *
ما هي هذه الوحدة التي خلف وحدة جبران؟ ومن هو
المنفرد في تلك
الوحدة البعيدة؟
يرى جبران أن خلف وحدته هذه عن العالم الواقعي وساكنيه، وحدة أبعد واقصى.. تلك الوحدة هي أقصى من وحدة جبران التي يعيشها هو.. لأن نفس جبران مليئة بالمزدحمين والأفكار الكثيرة والرغبات والآلام والأشجان. بينما ذلك الذي يسكن في تلك الوحدة القاصية يعيش في سكون وهدوء دون بلبلة أمواج الفكر المتلاطمة.. ولهذا وصف جبران حالة ذلك البعيد (بالوحدة)، أي (التوحيد) أو الحالة التي ليس لها ضد، وبما أنها ليس لها ضد فإنها غير متذبذبة بين اليمين واليسار، بل هي حالة صامتة، هادئة، ساكنة، منسجمة مع ذاتها.
ولكن هل ذلك الساكن في الوحدة
هو فرد؟ شخص؟ بشر؟
فكيف يشير إلى ذلك الكائن مرة بالفرد
ومرة بالجمع؟
إذن،
هناك حالة من السكون التام، يسكنها ساكنون!
ويؤكد لنا ماوجدناه سابقا في قوله:
إنه يرى تلك الحالة ويسمعها ولكن يعوز الوسيلة إلى هناك.. ويصفها قائلا:
إن الاحساس عند الشاعر لهو احساس عميق وقوي وشفاف، يختلف عن باقي الناس، وهذا إن كان مفكر أو أديب، ولكن ماذا لو كان شاعر مثالي؟ يتطلع إلى المثالية المجردة. أي المثالية العالية، الكمال العالي الملائكي أو الإلهي؟ الذي قد يفتقد إلى الوسيلة التي توصل المريد إليها.. فتظل هذه المثالية والكمال عبارة عن صورة أو فكرة في الفكر، يحلم بها الساعي، أو الشاعر الذي يرمن بوجودها، وقد يشعر بها: ويسمع ألحانها في أذنه -كما سمع جبران صوت تلك الوحدة القاصية- ولكن يفتقر إلى الوسيلة للوصول إليها. بل ماذا سيكون حالة إذا كان يفتقر إلى تلك الوسيلة، وأيضاً يحمل في نفسه العقبات و المصاعب؟
ويذكر هنا أن له نصيب في تلك الحالة السرمدية الساكنة.. ولكن يصف حاله بأنه لا زال "إنني حدث مهان ذليل[للرغبات] بعد" كما وصفها سابقا "حَدَثٌ مضطرب هائم بعد، فكيف أبلغ تلك الغابة القدسية؟" حيث يرى أن وجوده بين الرغبات، ورغبته في الوصول إلى الحالة السرمدية ظلم، وعليه ان يأخذ الثأر لنفسه حيث يقتص ويقيم الحد و"يذبح":
وهنا لا زال يكتب بصيغة
البشر إذ وجد أنه إذا ما قتل ذواته المستعبدة من قبل الشهوات والرغبات والآلام..إلخ،
سيصل إلى تلك الذوات السرمدية الواحدة القاصية..
* * *
جبران خليل جبران
| |||||||||
| |||||||||